جلال الدين الرومي

475

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

ولا يهدأ ، ولا ذنب له إلا كونه بازيا مثلما لم يكن ليوسف عليه السّلام ذنب عند اخوته إلا حسنه ، وهكذا مثلما يفعل البوم بالبازى ، يقوم الكفار بتعذيب بلال ، ولا ذنب لبلال رضي اللّه عنه إلا أنه عاشق حلت به القيامة ولا إمكان في توبته ، وهذا أمر محال جداً . ( 975 - 983 ) : ظاهر الحديث انه حديث أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه لكنه في الحقيقة من إفاضات مولانا جلال الدين عن العشق ، فالعشق من أوصاف الله سبحانه وتعالى ومتوجه إليه ومن ثم فهو خالد وباق ، والتوبة وصف الخلق وهي حادثة وفانية ، فالتوبة بمثابة الدودة والعشق بمثابة أفعى ، ولهذا قال الجنيد : " إذا فسرت المحدث بالقديم لم يبق له أثر " ( مولوى 6 / 143 ) والعشق إذن من صفات الله الغنى ولهذا فكل عشق غير عشق الله هو عشق مجازى ، والله تعالى هو الذي يخلق عشقه في قلب عبده ، يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ( المائدة / 54 ) ( انظر 2178 الكتاب الخامس ) ، وذلك أن الجمال الحقيقي هو جمال الله ، وأي جمال آخر إنما يكون شعاع من انعكاس هذا الجمال ، فإذا ذهب افتضح العشق المجازى ، عاد النور إلى أصل النور وبقي الجسد خاليا منه ، مجرد جدار ذهب عنه ضوء القمر ( انظر الترجمة العربية للكتاب الثالث ، الأبيات 552 - 559 وشروحها ) . ( 984 - 993 ) : المبصرون أي العارفون بأسرار الغيب يكون للوجود المطلق ( منجم الذهب ) ذلك أنه أصل الجمال وأصل الغنى الذي لا ريب فيه ولا شك ، وكل من ساوى الزيف ( الدنيا ) بهذا الذهب النضار الحقيقي ، انصرف عنه الذهب الحقيقي ، وانصرف عنه الزيف إلى العدم ، وفنى العاشق للزيف والمعشوق أي الزيف ( ضعف الطالب والمطلوب ) لكن العشق الرباني هو شمس الكمال والروح نوره والأجساد ظله ( مولوى 6 / 145 ) والناس إن حرمت منها ماتت كأسماك حرمت من النبع ، والأمر هو عالم الغيب ، وأمر نوره أي أصل نوره ( سبزوارى / 427 ) ، ونحن وكل المخلوقات ظلال له ( استعلامى 6 / 272 ) ولأن المتحدث وجد مستمعا في مستوى المصطفى صلى اللَّه عليه وسلّم في الوصل إلى عوالم الغيب فقد